محمد بن جعفر الكتاني

1

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

الجزء الرابع بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تقديم كان صدور كتاب " سلوة الأنفاس ، ومحادثة الأكياس ، بمن أقبر من العلماء والصّلحاء بفاس " ، للعلامة الشّريف ، أبي عبد اللّه ، محمّد بن جعفر الكتّانيّ ، ( - 1345 ه ) عن المطبعة الحجريّة الفاسية ، عام 1316 ه ، حدثا بالغ الأهميّة في الكتابة التّاريخيّة المغربيّة ، ومسيرتها . كان حدثا بالغ الأهميّة ، لأنّه صدر في حياة مؤلفه ، وهو أمر كان نادرا وقتئذ ، وقد يعرّض صاحبه لبعض المتاعب من أهل وقته طعنا عليه وإزراء ، واتّهاما بالتّقصير ، والغلط وسوى هذا : فما انفكّت عقدة الرّغبة في الكمال تلازم المتّقف المغربيّ منذ أن كان في المغرب علماء ومثقفون . وكان حدثا بالغ الأهميّة ، لأنه طبع في المغرب ، وفي المطبعة الحجريّة في فاس ، وأشرف على طبعه صاحبه ، في وقت كانت هذه المطبعة لا تكاد تنشر إلا كتب الفقه والعلوم الشّرعيّة . وكان حدثا بالغ الأهميّة ، لأنه أقنع علماء المغرب المعاصرين له ، واللاحقين عليه ، بضرورة كتابة التاريخ المغربيّ ، انطلاقا من التّاريخ البلدانيّ ، فانطلق المؤرّخون مسترشدين بتجربة شيخ الإسلام الكتّانيّ يكتبون تواريخ بلدانهم ، حذوك النعل بالنعل ، إن استطاعوا ، أو بزيادة ونقصان ، حسب ما يتيسر ويستطاع ، أو حسب همّة المؤرّخ . فهاذا ابن الموقّت المرّاكشيّ ، ( - 1369 ه ) يكتب السّعادة الأبديّة ، في التّعريف بمشاهير الحضرة المرّاكشيّة ، ويعمل العبّاس بن إبراهيم المرّاكشيّ ، ( - 1378 ه ) على إنجاز كتابه الكبير ، الإعلام ، بمن حلّ مرّاكش وأغمات من الأعلام ، وهذا أبو العبّاس الرّهونيّ ، ( - 1373 ه ) تلميذ الكتّانيّ الوفيّ ، يكتب عمدة الرّاوين ، في تاريخ تطّاوين ، ثمّ يتلوه تلميذه محمّد داود ، ( - 1404 ه ) فيكتب " تاريخ تطوان " ويبتغي منه أن يكون عملا شاملا ، وهذا محمّد بن محمّد الدّكاليّ